السيد كمال الحيدري
134
شرح بداية الحكمة
ينتزع منها زمان . والثاني : هو نفس الزمان ، فإن يوم السبت نفسه سابق على يوم الأحد ، ويوم الأحد لاحق ليوم الاثنين . فيوجد في الزمان نفسه سابق ولاحق ؛ لأن الزمان كم متصل غير قارّ ، والكم المتصل الغير قار لا تجتمع أجزاؤه في الوجود ، فلا يمكن أن يتحقّق الجزء اللاحق إلَّا إذا انعدم الجزء السابق . فإذن يوجد في نفس أجزاء الزمان سابق ولاحق ، وبتبع ذلك يوجد سابق ولاحق في الأمور الزمانية . السبق بالطبع ومثاله تقدّم أجزاء العلة الناقصة على المعلول ، وتقدّم الاثنين على الثلاثة . فالعلة الناقصة يلزم من عدمها عدم المعلول ، ولا يلزم من وجودها وجوده ؛ ما لم ينضمّ إليها جزء آخر . والاثنان أيضاً يلزم من عدمه عدم الثلاثة ، ولا يلزم من وجوده وجودها ما لم ينضمّ إليه جزء آخر . السبق بالعلية وهو تقدّم العلة التامة على المعلول ، والفرق بينه وبين القسم الثاني واضح ؛ ففي القسم الثاني توجد جهة اشتراك بين السابق واللاحق وهو أنه يلزم من عدم العلة الناقصة العدم ، وتوجد جهة امتياز بينهما وهو أنه لا يلزم من وجودها الوجود ، وهنا يلزم من وجود العلة التامة وجود المعلول . وعليه ، فإن لزم من وجود الشيء وجود المعلول فهو التقدّم بالعلية ، وإن لم يلزم من وجوده وجود شيء آخر فهو التقدّم بالطبع ، وتوجد جهة مشتركة بين هذين القسمين هو أنه يلزم من عدمها عدم المعلول . والمنظور إليه في هذا التقسيم ليس هو جهة الاشتراك ، وإنما جهة الامتياز . السبق بالماهية وهو قريب من السبق بالطبع مع فارق هو أنه في السّبق بالطبع كان النظر إلى الوجود ، حيث إنّ المعلول له وجود ، ولكي يوجد يحتاج إلى وجود أجزاء